عمر السهروردي
288
عوارف المعارف
والناس رجلان : رجل طالب ما عند اللّه تعالى ، ويدعو إلى ما عند اللّه نفسه وغيره ، فما للمحقق الصوفي مع هذا منافسة ومراء وغل ، فإن هذا معه في طريق واحد ، ووجهة واحدة ، وأخوه ومعينه والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا . ورجل مفتتن بشيء من محبة الجاه والمال والرياسة ونظر الخلق ، فما للصوفى مع هذا منافسة ، لأنه زهد فيما فيه رغب . فمن شأن الصوفي أن ينظر إلى مثل هذا نظر رحمة وشفقة حيث يراه محجوبا مفتتنا فلا ينطوى له على غل ، ولا يماريه في الظاهر على شيء ، لعلمه بظهور نفسه الأمارة بالسوء في المراء والمجادلة . أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن علي قال أنا أبو الفتح الهروي قال أنا أبو نصر الترياقي قال أنا أبو محمد الجراحى قال أنا أبو العباس المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا المحاربي عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « لا تمارى أخاك ، ولا تعده موعدا فتخلفه » . وفي الخبر « من ترك المراء وهو مبطل بنى له بيت في ربض الجنة ، ومن ترك المراء وهو محق بنى له في وسطها ، ومن حسن خلقه بنى له في أعلاها » . وأخبرنا شيخنا شيخ الإسلام أبو النجيب قال أنا أبو عبد الرحمن السهروردي محمد بن أبي عبد اللّه المالينى قال أنا أبو الحسن عبد الرحمن الداودي قال أنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الحموي قال أنا أبو عمران عيسى السمرقندي قال أنا أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي قال حدثنا يحيى ابن بسطام عن يحيى بن حمزة قال حدثني النعمان بن مكحول عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من طلب العلم ليباهى به